عمر فروخ
167
تاريخ الأدب العربي
الثورة أو على الحرب . كان للحكم المستنصر محظيّة بشكنسيّة اسمها أورورا ، وكان هو يسمّيها صبح ( ترجمة كلمة « أورورا » ) ويناديها « جعفر » تحبّبا . وقد رزق ( 360 ه ) منها غلاما سمّاه هشاما ثمّ جعله ( سنة 365 ه ) وليّا للعهد . رجال الدولة : غالب والمصحفي وابن أبي عامر كان غالب بن عبد الرحمن الصقلبيّ قائدا قديرا مظفّرا حتّى سمّي « ذا السيفين » . وكان جعفر بن عثمان المصحفي كاتبا للحكم المستنصر ( حينما كان الحكم لا يزال وليّا للعهد ) ثمّ أصبح وزيرا له . وكان محمّد بن أبي عامر شابّا ذكيّا نشيطا طموحا استطاع أن يدخل في خدمة الدولة باكرا وأن يتّصل بالبلاط ثمّ يكون ناظرا على أملاك السيدة صبح . هشام بن الحكم وبدء الفتنة توفّي الحكم المستنصر ، سنة 366 ( 976 م ) فخلفه ابنه هشام باسم هشام المؤيّد ، وكان لا يزال قاصرا قليل العلم والاهتمام بمعاناة أمور الدولة . اتّخذ هشام المؤيّد جعفرا المصحفيّ حاجبا ( رئيسا للوزارة ) وجعل محمّد بن أبي عامر وزيرا للمصحفي . اتّفق أن هاجم الإسبان شماليّ الأندلس ، فكان رأي غالب والمصحفيّ مفاوضة العدوّ لأنّ هزيمته في المعركة أمر مستبعد . أمّا ابن أبي عامر فقد أكّد أنّ العدوّ سينهزم في المعركة ثمّ اقترح أن يقود هو الجيش بنفسه . وكانت صبح الوصيّة على ابنها تخاف أن يفقد ابنها عرشه فمالت إلى رأي ابن أبي عامر . وشاء القدر أن ينتصر ابن أبي عامر على الإسبان فعلت منزلته كثيرا وتدنّت منزلة غالب والمصحفي كثيرا ( مع أن غالبا كان القائد الذي خاض المعركة فعلا ، ولكنّ الحملة كانت بقيادة ابن أبي عامر ) . طمح ابن أبي عامر الآن إلى الاستبداد بالسلطة فحجب هشاما وشغله بالترف واللهو ثمّ نكب المصحفي وغدر بغالب ، في حديث طويل ، فأصبحت الدولة كلّها في